الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

قريباً .. «السحابة السوداء» في ضيافة سماء الشرقية

السحابة السوداء كابوس كل عام  فى محافظة الشرقية ، فمع بدء موسم حصاد محصول الأرز فى شهرى سبتمبر وأكتوبر من كل عام تمتلئ سماء المحافظة بسحب من الأدخنة الكثيفة الناتجة عن حرق قش الأرز ، خاصةً وأن محافظة الشرقية من المحافظات الرئيسية لزراعة الأرز على مستوى الجمهورية ، فالمساحة المُصرح بزراعتها أرز لعام 2012 طبقاً للقرار الوزارى رقم 58 لسنة 2012 الصادر من السيد وزير الموارد المائية والرى هى 176401 فدان ، ولكن المساحة الفعلية التى تمت زراعتها هى 259356 فدان وكمية القش الناتجة هى 518712 طن . فلذلك تعتبر محافظة الشرقية من أكثر المحافظات تصديراً للسحابة السوداء التى تجتاح سماء مصر ، والتى تتسبب فى العديد من المشاكل التى تهدد المواطن  منها المشاكل الصحية كالإختناقات وضيق التنفس وارتفاع نسبة أمراض الحساسية وخاصةً للاطفال وكبار السن ، ومنها أيضاً المشاكل المرورية فتتسبب السحابة السوداء فى ارتفاع نسبة الحوادث على الطرق المجاورة للأراضى الزراعية التى يتم حرق قش الأرز بها بسبب تصاعد الأدخنة التى تؤثر على الرؤية ليلاً .
بالرغم من اتخاذ الدولة لكافة التدابير للتخلص من تلك المشكلة مثل قيام المستشار حسن النجار محافظ الشرقية السابق بإصدار قرار رقم 9943 لسنة 2012  بشأن حظر حرق قش الأرز على مستوى مراكز المحافظة  ، وتغليظ العقوبة بتحصيل مبلغ مالى قدره 2000 جنيه بصفة فورية عن كل فدان أوجزء منه قيمة تكاليف أعمال الاطفاء وإزالة أثار الحريق ن ولكنها تفاجئ بها كل عام لوجود حلقة مفقودة بين أجهزة الدولة والمزارع . 
فللمزارع مبرراته يرى ( إسماعيل عطية  – مزارع ) أ ن عملية الدراس بواسطة الكومباين أسهل وأرخص بكثير ولكنها تجعل القش مفروش على الأرض كلها بينما الطريقة الاعتيادية لحصاد الأرز ودراسه تجمع القش فى مكان واحد ولكن هذه الطريقة مكلفة جداً ، فالفلاح لكى يقوم بهذه العملية يضطر أن يحضر 5 أفراد ( عمال ) للفدان الواحد وكل عامل يأخذ 50 جنيه فى اليوم أى يدفع المزارع 250 جنيه يومياً لكى يجمع القش فى مكان واحد  فى الأرض ، وكل مكبس عليه مثلاً 100 فدان  وينتقل من أرض إلى أخرى ، ولكن الفلاح مرتبط بمواعيد الزراعة فيضطر لأن يحرق القش بدلاً من تأخره عن موسم الزراعة . 
بينما يرى (عبد الودود محمد – مزارع ) أنه لا يوجد مكان لتخزين قش الأرز وأنه لوتم وضعه على الطريق سيعطل المرور ، وتخزينه أيضاً يجلب الفئران التى تلتهم فيما بعد المحاصيل ، كما انه لا يوجد مكان محدد لحرقه ولا توجد مساعدة من المسئولين فى ذلك بالرغم من الوعود والمشاريع الكثيرة التى يذكروها مراراً وتكراراً لحل الأزمة ، فالمسئولين قاموا بحلها فى مناطق ولم يقوموا بحلها فى مناطق أخرى .
ويرى ( نجيب عطيه – مواطن مقيم بالقرية ) أنه يضطر دائماً لغلق أبواب وشبابيك المنزل نظراً لكمية الدخان الكثيفة القادمة من أراضى الفلاحين خوفاً على صحة أبنائه الصغار فكثيراً ما يشعرون بالاختناق وصعوبة التنفس والصداع ، وعند سؤاله عن المسئولين وغياب دور الإرشاد الزراعى فى القرية أشار إلى أن هناك تواطئ مشترك بين الفلاح والإرشاد والمسئولين عن الوعى البيئى فى القرية حيث يجمع الطرفين صداقة أوصلة قرابة تمنع الأخير من تطبيق القانون والغرامات ونحن نعانى من الادخنة ليلاً . 
وبالرغم من أسباب الفلاح التى تبدو منطقية إلا أن الدوة لا أسبابها المنطقية أيضاً فيرى ( المهندس محي الدين عوض الله ) وكيل وزارة الزراعة بمحافظة الشرقية أن عملية حرق قش الأرز لابد من التخلص منها بصورة نهائية فقد قمنا بتحرير 1004 محضر لحرق قش الأرز فى مراكز محافظة الشرقية لهذا العام لأن هذه العملية لها العديد من الأثار السلبية على المحافظة وعلى الجمهورية ككل ، واضاف أنه لابد من الأستفادة من قش الأرز فيمكن استخدامه كسماد عضوى وغذاء للحيوانات بعد طحنه فى مطاحن الأرز أوعمل حواجز فى الأرض به.
كماأن عملية حرق قش الأرز قد تضر بصحة المواطن فيرى ( الدكتور محمد سامى النجار ) أخصائى أمراض الصدر بمستشفى فاقوس العام أن الانسان الأكثر تضرراً من هذه الأدخنة حيث تؤدى لأزمات ربوية حادة للكبار والأطفال وتليف الرئتين وصعوبة حادة بالتنفس وانتشار النزلات الشعبية خاصةً لضعاف المناعة .
ولكن تبقى المشكلة كماهى لعدم وجود استراتيجية واضحة من الدولة تجاه حل تلك الأزمة بالرغم من وجود العديد من المبادرات مثل ( الحملة القومية مصر 2012 بدون حرق قش الأرز ) والتى توضح سبل الاستفادة من قش الأرز مثلاً أنه يوفر على الدولة من استيراد السماد والوقود الحيوى ، كما انه نستطيع أن نحصل منه على وقود بديل للوقود الحفرى ( الفحم – المازوت – السولار – الغاز ) ويعطى قيمة حرارية تعادل ثلثى قيمة الفحم وثلث قيمة البترول من خلال ماكينة صغيرة جداً وبخطوة واحدة وبدون أى تعقيدات صناعية وبدون أى سابق خبرة وبدون تحميل الدولة أى اعباء ومن خلال شباب مصر، وبذلك قد تحد تلك الطريقة من الأثار السلبية للسحابة السوداء التى تعانى منها محافظة الشرقية بل مصر كلها كل عام وأيضاً من مشكلة البطالة كما ستوفر على الدولة 95.5 مليار جنيه سنوياً يتم دعم الطاقة بهم من ميزانية الدولة .
ولكن يبقى حل تلك المشكلة فى وجود استراتيجية واضحة من الدولة ووجود اليات لتنفيذها.