"الوقت لم يُتَح بعد، وهناك أشياء كثيرة لا أحب أن أتحدث فيها الآن، ولا بد أن يمر وقت كافٍ حتى تتضح الرؤية تماماً وتكتمل الأحداث" .. كانت تلك آخر الكلمات التي رددها الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسي للرئيس السابق محمد حسني مبارك، قبل وفاته عن عمر يناهز 82 عاماً .
" مايسترو الخارجية.. أصغر السفراء".. لقب لا يمكن لأحد غيره أن يحمله سوى الباز، باعتباره أصغر من حصل على درجة سفير عام 1975.
ولد الدكتور أسامة الباز بمدينة فاقوس عام 1931، وحصل على ليسانس الحقوق عام 1954، ثم اتجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على درجة الدكتوراه فى القانون من جامعة هارفارد 1962.
بدأ حياته العملية من النيابة العامة، بعد تعينه وكيلاً لها، ثم اتجه إلى السلك الدبلوماسي، حيث عُين بوزارة الخارجية سكرتيرًا ثانيًا عام 1958، ثم مستشاراً سياسياً للوزارة، ولم يلبث كثيرًا حتي عُين وكيلا أول لها.
وشارك أصغر السفراء، في مفاوضات كامب ديفيد وصياغة معاهدة السلام عام 1979، وتولى مسئولية الملف "الفلسطيني- الإسرائيلي" لفترة طويلة، وحصل على وسام الجمهورية من الطبقة الأولى.
عُرف عن الباز، أنه كان يسير وحيدًا دون حراسة، على الرغم من مكانته السياسية والدبلوماسية المرموقة، وكان يستلقي المواصلات العامة من بينها مترو الأنفاق، أثناء تحركه من منزله في المعادي إلى مقر عمله بالقرب من ميدان التحرير.
استمر المستشار السياسي لمبارك 30 عامًا في القصر الرئاسي، حتي خرج منه عام 2002، بسبب رفضه لمشروع التوريث، وحرصه على كشف وإعلان مشروع نقل الحكم إلى جمال مبارك، ومن هنا انتهت صلته بمؤسسة الرئاسة الي الأبد.
وفي أعقاب اندلاع ثورة يناير كان له دور بارز في تدعيمها، إذ بادر بالمشاركة فيها، ونزل إلى ميدان التحرير وسط الثائرين، ليُفاجئ الجميع بوقوفه في وجه نظام عمل فيه لسنوات عديدة، لُيناضل هاتفًا: "الشعب يريد إسقاط النظام".
وعلى الرغم من وقوفه أمام النظام، ورفضه التام والمُعلن لفكرة التوريث، إلا أنه أبى أن يكشف عن خزينة الأسرار التى كان أمينًا عليها، خلال فترة طويلة، وفضل أن يرحل عن عالمنا في 14 من سبتمبر عام 2013 دون أن يبوح بتلك الخبايا والأسرار.
