
وبنفس المهارة التي تسلّق بها عاد البطل الشاب ليهبط إلى الأرض وسط فرحة لا مثيل لها؛ ليحتفل المتظاهرون احتفالاً ضخمًا، حيث انطلقت الألعاب النارية لتضيء سماء القاهرة مبتهجة بهذا الحدث التاريخي، ثم حملوه على الأعناق، وطافوا به أرجاء المكان، مرددين: الشعب يريد رحيل السفير.. مطلب واحد للجماهير.. غلق سفارة وطرد سفير.
أحمد الشحات الذى أبهر المصريين، والعالم العربى بقدرته على اجتياز جميع الحواجز الأمنية أمام السفارة الإسرائيلية ليحقق أحد المطالب التي كان من الصعب تحقيقها على المستوى السياسي.. جاء من محافظة الشرقية شمال القاهرة للمشاركة فى المظاهرات التي اندلعت أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وفي غفلة من الأمن قام بتسلق مبنى السفارة الذي يتكون من 13 طابقًا؛ ليقوم برفع العلم المصري على السفارة الإسرائيلية، وحرق العلم الإسرائيلي وسط سعادة بالغة من الشباب المحتجين. وقال الشحات إن سكان العمارة ساعدوه، وأدخله أحدهم شقته، وساعده في النزول من السلم، ونزل الشاب، وحرق العلم الإسرائيلي أمام السفارة.
وأضاف الشاب الذي بدت عليه علامات الإعياء الشديد إن مصر غالية علينا، ونحن نفديها بحياتنا، وأشار إننى وجدت نفسى مدفوعًا نحو فعل شيء للتعبير عن النار الحارقة التي أحاطت جسدي طوال وجودي في المظاهرة، وقد حاولت التعبير بالهتافات التي لا تجدي، ووجدت نفسي أريد فعل شيء ملموس يوجع إسرائيل، وينهي مرحلة عشنا فيها تحت رحمة الاتفاقية التى كبلتنا طوال السنوات الماضية.
وأشار الشحات إلى أنه لا بد وأن نفعل شيئًا بعيدًا عن هذه الاتفاقية، وبعيدًا عن الإرادة السياسية حتى لا نتهم بأننا نريد خرق الاتفاقيات، وضياع حقوقنا بأن نقوم بأنفسنا بوضع حد للمهزلة التى إذا تم تفويتها هذه المرة فستتكرر لأعوام طويلة.
وقال أحمد كان يوجد مليون هدف في خاطري، وأنا أصعد لإنزال هذا العلم، وهذا شعور كل مصري في هذه اللحظات.
وذكر أحمد الشحات: كنت أراقب دوريات الجيش وهم يبدلون أماكنهم لتأمين المبنى، وانتهزت فرصة بين تبديل الدوريات ونجحت بدخول المبنى المجاور، وقمت بإنزال العلم، وتعليق علم مصرنا الحبيبة بدلاً منه.
وأكد أحمد الشحات أنه كان مصرًا على الصعود وإسقاط علم الكيان الصهيوني، وهذا أحد أهداف شباب الثورة لإسقاط كل نظام مبارك، وكل أصدقائه، ومنهم الكيان الصهيوني، فيجب لو أردنا إسقاط نظام مبارك علينا أن نسقط جميع أعوانه، وأولهم الصهاينة الموجودون في مصر، ولهم استثمارات كبيرة من أيام مبارك، علينا أن نطردهم، ونطرد استثماراتهم لو أردنا أن نقضي على نظام مبارك.
وقال تسلقت بضعة طوابق في مبنى ملاصق لأتمكن من الوصول إلى الطابقين اللذين تشغلهما السفارة دون أن ترصدني قوات الجيش والشرطة التي تحرس المبنى.
وناشد أحمد الشحات شباب الثورة نبذ الخلافات لكي نستطيع مواجهة الكيان الصهيوني ببلد قوي وقادر على المواجهة وأن كرامة المصري لن تضيع بعد اليوم، وأن ما كان يحدث أيام الرئيس المخلوع من سكوت على انتهاكات إسرائيل لن يحدث هذه المرة.
وعن كيفية صعوده أعلى العقار أكد الشحات انه من خلال متابعته لإجراءات الحراسة حول العمارة نجح في معرفة مواعيد تبديلات اطقم الحراسة حيث نجح في المرور ومغافلة الحراس أثناء التبديل وقام بالدخول عبر المنطقة الخلفية بجوار جسر الجامعة، ومنها قام بالصعود ولم يشعر به أحد حتى شاهده المتظاهرون في الطابق الرابع، وقتها طالبه المجندون بالنزول الا انه لم يستجب لمطالبهم، وواصل الصعود حتى وصل إلى مكان العلم، وقام بشده حتى تمزق ثم قام برفع العلم المصري، وعاد أدراجه من جديد، حيث قام بحرق العلم الإسرائيلي وسط المتظاهرين.
وحول ما إذا كان قد خشي على حياته من ان يلقى حتفه أكد الشحات انه لم يخف لحظة واحدة، وإذا لقي حتفه في تلك الحال سينال الشهادة، مشيرًا إلى أن سعادته لا توصف بأنه حقق حلم الملايين الذين تمنّوا إسقاط هذا العلم الذي دنس تراب مصر الطاهر، ونجح في أن يرسل رسالة واضحة إلى إسرائيل، وأن يقذف في قلوب الصهاينة الرعب.