الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

خطوط فاصلة



منذ أن قال الله سبحانه وتعالي فى كتابه الكريم: "إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى.. أن اقذفيه فى التابوت.. فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له.. وألقيت، عليك محبة منى.. ولتصنع على عينى" (صدق الله العظيم).

منذ أن قال الله ذلك مخاطبا نبيه موسى.. ودراسات الباحثين لم تتوقف فى محاولة لمعرفة.. أى يم هذا الذى عثر فيه فرعون مصر على موسى.. وإن كان ثمة اتفاق على أنه ولد فى مركز فاقوس بمحافظة الشرقية التى كانت تسمى عند الفراعنة "أرض باسان".. لكن فى أى قرية أو مدينة من هذا المركز فسيح الأرجاء.. وهل توجد أية علامات أو دلائل يمكن أن تثبت سلامة المعلومة..؟!
ذلك.. هو بيت القصيد..!
>>>
عندما وجه لى "الشيخ عبد الرحمن يعقوب" العالم الدينى الشهير الدعوة وصديقى د.شوقى السيد لزيارته فى قريته القابعة فى أدغال مدينة فاقوس.. اشترطنا أن يكون موعد الزيارة بعد انتهاء الجولة الثانية للانتخابات البرلمانية..!
لم يسأل الشيخ يعقوب عن السبب.. بل سرعان ما رددنا عليه بما يرضى لديه الرغبة فى حب الاستطلاع حيث أكدت أنا ود. شوقى على أننا نريد الوقوف عن قرب على توابع المعركة الانتخابية فى القرى.. وما إذا كان الناس هناك.. قد انتابتهم حمى المنافسة بنفس القدر الذى أصاب أهلهم وذويهم فى الحضر..!
>>>
بالفعل.. وصلنا إلى قرية "اسمها" "قنيتر" بعد رحلة شاقة عبر طرق مرصوفة تارة وغير مرصوفة تارة أخرى.. وشوارع معظمها "اتجاه واحد" مما يعرض القادمين والرائحين لنزيف الأسفلت لا محالة.. فضلا عن أزمات مرورية طاحنة تشهدها بعض المدن.. أمثال بلبيس، العباسة ، أبو حماد، ههيا، أبو كبير.. وآخرها "فاقوس" شديدة الزحام.. والكثافة السكانية..!
>>>
قبل أن نلتقط الأنفاس.. وقف الشيخ عبد الرحمن ليحكى هذه الرواية "المسلية":
منذ أكثر من خمسين عاما من الزمان.. كنت أدرس فى المعهد الدينى.. فإذا بأحد الاساتذة يذكر لى عندما علم أننى من "قنيتر".. بأنها القرية التى شهدت مولد سيدنا موسى عليه السلام..!
ثم يضيف:
أخذت أبحث، وأنقب فى الكتب والمراجع حتى تأكدت ان هذا المكان الذى تجلسون فيه.. قد أطل عليه كليم الله قبل نحو 1982 سنة من ميلاد المسيح..!
>>>
المهم.. تناولنا طعام الغداء بعد أن انضم إلينا المستشار أحمد الزند رئيس نادى القضاة.. ثم قررت أن أتجول فى المنطقة.. إذ يستحيل بالنسبة لأى صحفى أن يأخذ ما يسمع على علاته.. دون محاولة التأكد منه..!
بداية.. معظم الناس راضون تمام الرضا عما أفرزته الانتخابات..!
أما المفاجأة.. فقد رأيت منزلا مطليا باللون الأبيض يقول أهل القرية إنه مقر ادجر بوش..!
سألت:
> من يكون ادجر بوش هذا.؟!
وجاءنى الرد:
إنه رئيس البعثة الأثرية الألمانية الذى أعلن عام "1996" عن اكتشاف مدينة ضخمة وشاسعة مساحتها لا تقل عن 30 كيلومترا اسفل قرية "قنيتر" تضم قصورا منيفة، واسطبلات للخيول، وعربات ملكية، ومصانع لانتاج الأسلحة.. وقد أعلن وقتها "بوش".. أنه قصر فرعون مصر الذى ترجح معظم الدراسات بأنه "رمسيس الثانى"..!
>>>
لعل ما يثير الدهشة.. أن هذا الرجل الألمانى لم يفارق "قنيتر" منذ ذلك التاريخ.. بل لقد أصبح كأنه واحد من أهلها.. يتحدث العربية.. بطلاقة ويدخن الشيشة.. ويستقبل الزوار من كل فج.. وكأنه ورث الأرض المصرية العزيزة عن أبيه.. أو أمه..!!
>>>
فى طريق العودة إلى القاهرة.. كان لابد وأن تدور بمخيلتى أسئلة تطرح نفسها.. بنفسها:
> أين وزارة الثقافة من كل هذا الذى يجرى على مدى 14 سنة متصلة..؟!
وهل تتابع "نشاطات" الأخ بوش.. أم أنها اعتبرته مواطنا "قنيتريا" وانتهى الأمر .. فنسيته كما نسيها..؟!
> نعم المنزل الذى يقيم فيه خبير الآثار "الألمانى" يخضع لحراسة أمنية.. لكنها بصراحة حراسة متواضعة.. تنقصها مقومات عديدة.. أبسطها دورة مياه يقضى فيها الرجال حاجتهم..!
> .. ثم.. ثم.. وهذا هو الأهم.. مادام أمامنا على أرض الواقع.. "حكاية مثيرة" فلماذا لا نستغلها سياحيا.. فبديهى.. لو أدرجنا قصر فرعون.. "ويم"؛ موسى ضمن معالمنا.. ومناطق الجذب المختارة باتقان.. فلابد أن يتدفق عليها الملايين من الشرق والغرب..؟!
>>>
> عموما.. "دعونا" نحمد الله سبحانه وتعالى آناء الليل وأطراف النهار.. على أن مصر – بحق – إنما هى مهبط الأنبياء.. مما يؤكد أننا سنعيش .. "مستورين".. أعزاء.. حتى يوم الدين..!
بقلم : سمير رجب