
أهالى فاقوس لم يقتنعوا بمرشحى الحزب الوطنى الديمقراطى، وكان لهم رأى آخر، فحرصوا على الذهاب إلى محطات الاقتراع لكى يعلنوا عنه، ولم يلقوا بالاً لوعود مرشحى الوطنى وبرامجهم وكلامهم المعسول.. الذى يجعل الحياة وردية وخيالية فى الوقت ذاته.
وبالرغم من بعض المآخذ والتجاوزات التى حدثت فى انتخابات فاقوس، مثل التأثير على الناخبين داخل محطات الاقتراع، وتسويد بعض البطاقات لمرشح بعينه، والدعاية له أمام اللجان، واستسلام البعض لمغريات بعض المرشحين، مثل شراء الأصوات وتوزيع الوجبات، فنستطيع أن نقول أنها كانت نزيهة بنسبة تخطت الـ75%، لأن هذه التجاوزات تساوى فيها جميع المرشحين، الذين وصل عددهم لـ30 مرشحاً فى الدائرة الواحدة، بمنطق "المساواة فى الظلم عدل".
وعلى عكس معظم دوائر الجمهورية، تخطت نسبة الحضور بفاقوس الـ50%، لتعكس اهتمام الشعب "الفاقوسى" بالحضور إلى اللجان الانتخابية، وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعلنت نسبة الحضور على مستوى الجمهورية بـ35%، وبعض وسائل الإعلام أعلنتها 20% فقط.
والغريب والمختلف فى نفس الوقت أن شعب فاقوس استطاع أن يطيح بمرشحى الوطنى، فلم يصل منهم على مستوى الدائرتين إلا مرشحان فقط لمرحلة الإعادة، ففى الدائرة الأولى، حسم المرشح المستقل العمدة مصطفى الحوت مقعد العمال، فى حين وصل المرشح محمد فكرى زلط مرشح الحزب الوطنى "عمال" للإعادة، وهو حاصل على 24014 صوتاً أمام المرشح المستقل على الدين إبراهيم النجار "فئات" الحاصل على 40920 صوتاً، أى ضعف أصوات مرشح الوطنى تقريباً، ومن المتوقع أن يحسم النجار المقعد خلال جولة الإعادة بشعبيته الكبيرة، بالإضافة لعدم تقديم مرشحى الوطنى أى خدمات تذكر، فى حين سقط باقى مرشحى الوطنى.
وبالدائرة الثانية وصل مرشح الحزب الوطنى إمام حسن منصور لمرحلة الإعادة مع المرشح المستقل سيف محمد رشاد على مقعد العمال والفلاحين، وتقارب معاً فى عدد الأصوات، فى حين سقط باقى مرشحى الوطنى، ومن بينهم الدكتور شريف عمر "فئات" رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب بالدورة المنقضية، واللواء سعد الدين عبد الهادى "فئات" والأستاذ محمد أبو كلوب "عمال"، فى الوقت الذى يحتكم فيه مقعد الفئات للإعادة بين اثنين من المستقلين، هما المرشح علاء أحمد عبد النبى والمرشح سعيد محمد الهادى.
أهالى فاقوس لم يستسلموا للواقع وأصروا على أن يختاروا لأنفسهم بعيداً عن الحزب الوطنى واختياراته، وبعيداً عن الوعود الزائفة التى تجرعوا منها الكثير فى السابق ولم يقدم لهم أى مرشح شيئاً يذكر على أرض الواقع، ولم يهتم أى منهم بمشاكلهم الكثيرة، من بطالة وسوء طرق ومشاكل موافق السيارات وعدم وجود الصرف الصحى، وقلة الخدمات.. إلى آخره.
تجربة فاقوس الانتخابية، خاصة الدائرة الثانية، التى أسقطت ثلاثة من مرشحى الوطنى حتى الآن، بالفعل تستحق جائرة أفضل انتخابات على مستوى الجمهورية، خاصة الناخبين، الذين دافعوا عن حقهم الدستورى، واختيارهم الحر لمن يمثلهم برلمانياً ونيابياً، ونتمنى أن تتكرر هذه التجربة فى جولة الإعادة والانتخابات القادمة.